الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)
82
سر الإسراء في شرح حديث المعراج
الفصل الخامس والعشرون يا أَحْمَدُ ! إِنَّ العِبادَةَ عَشْرَةُ أَجْزآءٍ : تِسْعَةٌ مِنْها طَلَبُ الحَلالِ ؛ فَإِذا طَيَّبْتَ مَطْعَمَكَ وَمَشْرَبَكَ ، فَأنْتَ في حِفْظي وَكَنَفي . قالَ : يا رَبِّ ! ما أَوَّلُ العِبادَةِ ؟ قالَ : يا أَحْمَدُ ! أَوَّلُ العِبادَةِ ، أَلصَّمْتُ وَالصَّوْمُ . قالَ : هَلْ تَعْلَمُ - يا أَحْمَدُ ! - ما ميراثُ الصَّوْمِ ؟ قالَ : لا ، يا رَبِّ ! قالَ : ميراثُ الصَّوْمِ قِلَّةُ الأَكْلِ وَقِلَّةُ الكَلامِ . وَالْعِبادَةُ الثّانِيَةُ ، أَلصَّمْتُ ، وَالصَّمْتُ يُورِثُ الحِكْمَةَ ، وَتُورِثُ الحِكْمَةُ المَعْرِفَةَ ، وَتُورِثُ المَعْرِفَةُ اليَقينَ ؛ فَإِذَا اسْتَيْقَنَ العَبْدُ لا يُبالى كَيْفَ أَصْبَحَ ؛ بِعُسْرٍ أَمْ بِيُسْرٍ ؛ فَهذا مَقامُ الرّاضينَ . فَمَنْ عَمِلَ بِرِضاىْ ، الْزِمْهُ ثَلاثَ خِصالٍ : اعَرِّفْهُ شُكْراً لا يُخالِطُهُ الجَهْلُ ؛ وَذِكْراً لا يُخالِطُهُ النِّسْيانُ ، وَمَحبَّةً لا يُؤْثِرُ عَلى مَحَبَّتى حُبَّ المَخْلُوقينَ ؛ فَإِذا أَحَبَّنى ، أَحْبَبْتُهُ وَحَبَّبْتُهُ إِلى خَلْقي ، وَأَفْتَحُ عَيْنَ قَلْبِهِ إِلى جَلالي وَعَظَمَتي ، فَلا اخْفي عَلَيْهِ عِلْمَ خآصَّةِ خَلْقي ، فَاناجيهِ في ظُلَمِ اللَّيْلِ وَنُورِ النَّهارِ ، حَتّى يَنْقَطِعَ حَديثُهُ مَعَ المَخْلُوقينَ وَمُجالَسَتُهُ مَعَهُمْ ، وَاسْمِعُهُ كَلامي وَكَلامَ مَلائِكتى ، وَاعَرِّفُهُ سِرِّىَ الَّذي سَتَرْتُهُ عَنْ خَلْقى